تجارب تشريع وتقنين الحشيش والماريجوانا في كندا والأوروجواي وهولندا والولايات المتحدة

تاريخ المقالة: أغسطس 2017

إخلاء مسؤولية: هذا المقال لا يتضمن أي نصائح (طبّية أو غيرها). المعلومات الواردة مستقاة من آخر أبرز الأبحاث العلمية الرائجة.

الماريجوانا أو الحشيش أو القنب هي من المواد المخدرة سيئة السمعة في كثير من البلدان حول العالم، ولكن هل ما يحدث هو حقا كل القصة؟ ام تقوم وكالات الإعلام بالتضليل لصالح جهات أكثر قوة ونفوذ؟
 
علينا أولاً ان نتكلم عن صور الحشيش المختلفة، من المعروف أن الحشيش هو المادة التجارية الأشهر أو الصورة المعروفة للنبات وهو مستخلص النهايات العطرية من على زهور النبات المؤنثة. الحشيش هو ما ينتج عن فصل تلك النهايات وإعادة كبسه مجددًا ليتلائم مع طبيعة البيع لتلك السلعة. اما البانجو والماريجوانا فهى النبات كما هو ولكن بعد ان يتم تجفيفه ليصبح صالح للاستهلاك على هيئة دخان. أو حرقه أو تسخينه لتصدر تلك المادة المهدئة.
 

ما هو تركيب الماريجوانا؟

 
ثلاثي هيدرو الكانيبنادول هو الاسم العلمي للمادة الأساسية الفعالة داخل الحشيش. تلك المادة تقوم بتأثيرها المهدئ عن طريق ارتباطها بمستقبلات خاصة في الخلايا العصبية للمخ والتي تؤثر على عملية انتقال الإشارات العصبية وتسبب بطئ تلك الإشارات مما يسبب تأثيره المعروف باختلال الابعاد وبطء الوقت بسبب بطء انتقال الاشارات العصبية.
 

قانونية حيازة الماريجوانا

 

 

إن قانونية حيازة الماريجوانا تختلف من دولة إلى اخرى، حيث أنه اصبح ممنوعا بفعل القانون منذ انتشاره الساحق منذ عام 1930 في الولايات المتحدة. ولكن مع الوقت اتجهت بعض الحكومات إلى تقنينه بكميات صغيرة للاستهلاك اليومي. وقامت بعض الكيانات الصغيرة داخل البلدان كبعض الولايات في امريكا او بعض المقاطعات في كندا إلى تخفيف جرم امتلاك كميات صغيرة من الماريجوانا. فعلى سبيل المثال قامت بعض المقاطعات في كندا بتمرير قانون استخدام الحشيش والماريجوانا وسيتم الموافقة عليه لاحقا خلال العام 2017. في يوم 10 ديسمبر من العام 2013 قامت الاوروغواي بتقنين بيع، زراعة وتوزيع الماريجوانا ومنتجاتها مما أدى إلى القضاء تماما على السوق السوداء لبيع المخدر والجرائم المرتبطة ببيعه.
 
في هولندا مسموح ببيع الحشيش ومنتجاته المختلفة في محلات مخصصة لذلك الغرض، والبيع الحر لهذا المنتج غير قانوني ولكنه لا يندرج تحت قانون العقوبات العامة. 
 
في الولايات المتحدة يمنع القانون الفيدرالي بيع الحشيش أو منتجاته لأي سبب كان ولكن إدارة أوباما قامت ببعض القرارات الهامة فيما يتعلق بهذا الأمر. في بعض الولايات تم السماح باستخدام الحشيش لأغراض علاجية وترفيهية مقننة.

تم السماح باستخدام الحشيش كمادة علاجية لبعض الأمراض التي يصعب علاجها كمرضى الصرع والسرطان وغيرها في عدة بلدان مثل كندا والتشيك واسرائيل.
 

تاريخ تعامل الدول القانوني مع القنب

 
عُرف القنب منذ آلاف السنين، في الهند وقبائل النيبال والتبت حيث تم استخدامه في مختلف الطقوس الدينية والاحتفالية تحت الاسم كانابيس وفي القرن التاسع عشر أصبح الاطباء يصفون المخدر لمرضاهم لشفاء العديد من الأمراض ولتسكين الالام.
 
في عام 1894 قام المبعوث السامي البريطاني بتحديد الدول الخاضعة لسيطرة بريطانيا العظمى والتي يمكن زراعة واستخدام القنب في بعض البلدان الهندية وبعض الاماكن الاخرى. أما في الولايات المتحدة فإنه بحلول عام 1840 كان الأطباء قد أدركوا الفائدة الكبيرة للماريجوانا وبدأوا في استخدامها كعلاج. وبالتالي كان يتم بيعها بشكل حر في الصيدليات. وقد ظل الأمر كذلك حتى عام 1937. حيث صدر قانون ضرائب الماريجوانا في الولايات المتحدة والذي يعد أول قانون لتحديد تناول وتجارة الماريجوانا. فقد أصبح تداولها ممنوعا إلا لأغراض طبية. وطلب من منتجي الماريجوانا أن يقوموا بشراء طابع ضرائب بسعر 1 دولار بشكل سنوي. 
 
ظل استخدام الماريجوانا شائعا في الولايات المتحدة في حتى عام 1960 في ولاية كاليفورنيا. وفي عام 1990 بدأ الناشطين في المجالات الحقوقية بالتنبيه إلى ضرورة وجود تشريع يتيح استخدام الماريجوانا وزراعتها بشكل لا يخالف القانون. حيث قام دينيس بيرون بإنشاء مكتب تحالف مشتري الماريجوانا. حيث بدأ يدافع عن أهمية استخدام الماريجوانا الطبي وفي عام 1992 تم إنشاء مقر للحملة في كاليفورنيا والتي قامت بإصدار قرار لتشريع إمكانية استخدام الماريجوانا بصورة طبية والتي تحولت إلى طلب لمجلس الشيوخ برعاية الملياردير جورج سوروس في نوفمبر من عام 1996.
 
 

تقنين الماريجوانا في هولندا

 
في مقالة لصحيفة الـ BBC عام 2011 قامت السلطات الهولندية بمناقشة ظاهرة شراء مواطنين ألمان وبلجيك للماريجوانا وتصديرها إلى بلادهم عن طريق ماستريخت، مما أدى لإعادة النظر في القوانين المشرعة لتجارة الماريجوانا في الدولة كلها. وحتى الآن مازالت السلطات تعمل لتقليل نقل الماريجوانا إلى بلدان أخرى لا تتوفر فيها قوانين لتقنين الماريجوانا وعلى أثر هذه القرارات تم منع السياح الألمان والبلجيك من شراء الماريجوانا في مقاطعة ماستريخت حتى يتم تضييق الخناق على المخالفين لقوانين السفر بين الدول الأوروبية.
 
وفي تاريخ 1 يناير 2013 قامت هولندا بإصدار تشريع جديد والذي تم إصداره لتقليل الجرائم المحيطة بتجارة الماريجوانا والذي الزم اصحاب مقاهي تقديم الماريجوانا بتقييد أسماء المواطنين المشترين للماريجوانا وعلى اثر هذا القرار أصبح من الضروري إظهار بطاقة الهوية الخاصة بالمواطنين الهولنديين وذلك لتقليل عدد المشترين من خارج الجمهور العام لمواطني هولندا لتقليل عدد السياح القادرين على الحصول على الماريجوانا.
 
في تاريخ أكتوبر 2014 قامت الحكومة الهولندية بشرح قراراتها فيما يتعلق بتجارة الماريجوانا حيث صرحت خلال موقعها إن مقاهي تقديم الماريجوانا  تستطيع متابعة نشاطها ولكن تحت بعض القوانين الصارمة، ومنها: عدم بيع منتجات كحولية في تلك المقاهي ومنع استهلاك الكحول داخل تلك الأماكن بالإضافة إلى منع الضوضاء والإزعاج للمحيطين بتلك الأماكن.

منع استخدام اي انواع اخرى من المخدرات بداخل تلك المقاهي وأيضًا منع بيع الماريجوانا للقاصرين حيث شددت الحكومة تلك المرة على ضرورة رؤية بطاقات الهوية للمستخدمين. وان الحصة اليومية للمشترين لا تتجاوز 5 جرام من الماريجوانا أو الماريجوانا بتركيز 15% لمادة التي اتش سي وهى المادة الفعالة في الماريجوانا والحشيش.
 
 

تقنين الماريجوانا في الولايات المتحدة

 

 

 

في تاريخ 6 نوفمبر عام 2012 قامت ولاية كولورادو بإصدار القرار كولورادو 64 والذي أصبح فيما بعد أول قرار أمريكي لتقنين الاستخدام الترفيهي للماريجوانا. 

وفي حدث تاريخي قام حاكم ولاية كولورادو بإمضاء وثيقتين من فعاليتهم أن تتيح للبالغين بشراء الماريجوانا بشكل قانوني لأغراض ترفيهية وذلك في يوم 28 مايو عام 2013. 
قال هيكلنلوبر في أحد تصريحاته لوسائل الإعلام “بالتأكيد تلك الصناعة تنتج العديد من الوظائف الجديدة وسواء كان هذا القرار صحيح أو خاطئ فإن الأغلبية قد وافقت في استفتاء كولورادو 64 بالموافقة بأغلبية ساحقة على تقنين الماريجوانا. ولهذا سنقوم بإدخال التعديلات اللازمة على القوانين لتقنين الوضع في أمثل صورة”
اثبتت الاحصائيات التالية ارتفاعا في عائدات الولاية بمقدار 60 مليون دولار نتيجة تقليل الأموال المصروفة على محاربة انتشار الماريجوانا بالإضافة للضرائب المفروضة على الصناعة وايضا ايصال منتج سليم للجمهور.
في الناحية الأخرى بدأت الوكالات الحكومية في تكثيف الدعم الصحي وتوعية الجمهور بالمخاطر المتوقعة لاستخدام الماريجوانا بشكل خاطئ بسبب إتاحة النبات للإستخدام في كثير من الأماكن في كولورادو.
 
في شهر نوفمبر 2016 تبعت بعض الولايات الأخرى خطى كولورادو في تقنين الماريجوانا وذلك لما رأوه من انخفاض معدلات الجريمة المرتبطة بالماريجوانا، ومن تلك الولايات فلوريدا، داكوتا الشمالية, أركنساس, و مونتانا حيث تم السماح بالاستخدام الطبي للماريجوانا. وقامت بعض الولايات الأخرى وهى كاليفورنيا وماساتشوستس وماين ونيفادا بتقنين شراء الماريجوانا لأغراض ترفيهية.
 

تقنين الماريجوانا في الأوروجواي

 

 

أما في الأوروجواي فقد كانت الدولة الرائدة في تقنين كل ما يتعلق بنبات الماريجوانا من بيع وزراعة ونقل حيث سببت نتيجة الاستفتاء والتي فاز فيها الداعين لتقنين الماريجوانا بنسبة 16 : 13، حيث صرح السكرتير العام للأوروجواي جوليو كاليزدا في مقابلة صحفية في سنة 2013 أن الحكومة قد أصبحت مسئولة عن تنظيم تجارة الماريجوانا وأصبحت مسئولة عن زراعتها في البلاد بشكل حر. وان العديد من الشركات ستقبل طلباتها لزراعة الماريجوانا إذا ما امتثلوا لجميع القواعد المنظمة للتجارة الموضوعة بواسطة الحكومة. حيث أن الدولة مازالت تحتفظ بسلطتها في تحديد نسب الاستهلاك وتحديد السعر حتى لا يتحكم فيه مافيا السوق السوداء بشكل غير مشروع. 
وتحت القانون الموضوع حديثا اصبح بالامكان شراء كميات من الماريجوانا حتى 40 جرام من الحكومة كل شهر. بالإضافة إلى كون المستهلكين فوق السن القانوني وهو 18 عام بالإضافة إلى تسجيل المتعاطين لتحديد نسب شرائهم كل عام لتصبح متاحة كإحصائيات للحكومة للتحكم المستقبلي في الماريجوانا.
اما بالنسبة للأشخاص الراغبين في زراعتها فإنه أصبح من المتاح زراعة حتى 6 نباتات في المنزل بشرط ألا تتعدى 480 جرام كل سنة. اما اندية التدخين فقد سمح لها بزراعة ما يقرب ل99 نبتة سنويا. ولكن مازال البيع ممنوع بالنسبة للأجانب ومازال الانتقال خارج البلاد وبحوزتك الماريجوانا الخاصة بك ممنوعا بحكم القانون.
 

كندا وتقنين الماريجوانا

 
قامت الحكومة الكندية بإصدار قانون لتقنين استخدام الماريجوانا داخل حدود البلاد والذي تم تفعيله في سنة 2017 وذلك لأغراض ترفيهية. استخدام الماريجوانا لأغراض طبية مسموح بفعل القوانين المنظمة له في البلد من قبل. وبدأ السماح بموجب القوانين الجديدة للبيع للجمهور بحلول عام 2018. وفي نفس السنة بدأ كندا بتصنيع الماريجوانا الطبية وتصديرها إلى أسواق عالمية.
ومع ذلك فهناك حرب يشنها التيار الليبرالي الذي يعد ممثلوه بقوانين أشد صرامة فيما يتعلق ببيع الماريجوانا للقاصرين ومنع القيادة تحت تأثير الماريجوانا والمبيعات للحشيش والماريجوانا خارج أماكنها الشرعية.
 
 

ردود الفعل تجاه تقنين الماريجوانا

 
يؤمن العديد من مناصري تقنين الماريجوانا بأن هذا الفعل سيحل مشاكل جمة تتعلق بالتجارة الغير شرعية. بالإضافة لتقليل الجرائم المتعلقة ببيعه والاتجار به بين الأقليات العنصرية في اغلب البلدان. وفي كندا بالتحديد فإن 7 أشخاص من كل 10 يؤمنون بضرورة عدم تجريم تعاطي وتجارة الماريجوانا.
في عام 1969 وافق 16% فقط من تعداد المصوتين في تصويت سمى باسم تصويت جالوب،في الولايات المتحدة وارتفعت النسبة إلى 36% بحلول عام 2005.
في ضوء التصويتات الحديثة في عام 2009 ازدادت النسبة لتصل إلى 56% من تعداد المصوتين في الولايات المتحدة والذين يدعمون استخدام الماريجوانا بشكل ترفيهي وطبي. وطبقا لتقارير الإعلام والصحافة فقد تم الإشارة إلى أن عائدات تجارة الماريجوانا في كاليفورنيا ارتفعت إلى 15 مليار دولار وذلك خلال عام واحد، وبالتالي ارتفعت حصيلة الضرائب التي جمعتها الولاية إلى 1.3 مليار دولار تلك السنة.
ردود الفعل تجاه تقنين الماريجوانا في بعض الولايات (كولورادو، واشنطن، أوريجون، ماين، الاسكا) جاءت إيجابية ونتيجة لذلك تم تغيير بعض القوانين المتعلقة بالماريجوانا وتعاطيها بشكل ترفيهي.
 

Related posts

Leave a Comment